|
الأشياء تتداعى، والمركز لا يستطيع إحكام السيطرة. لعل ذلك هو الوصف الأدق لما يعانيه موقع "فيس بوك" الشهير، إذ لم يعد بمقدور الموقع الاجتماعي الحفاظ على ولاء مستخدميه. وإذا ما سألت المحيطين بك، كما فعلت أنا، فستجد الكثير منهم قد غادروا الموقع. فقد أغلقت إحدى المستخدمات صفحتها على الموقع لأنها تكره الطريقة التطفلية التي يتسم بها الموقع. فيما اعتقدت أخرى أن الأمر بات محبطا. وأعرب ثالث عن خشيته من المتطفلين. واعتقد رابع أن خصوصيته قد انتهكت فيما اختفى خامس دون أن يبدي أي سبب. بيد أن تلك الهجرة الجماعية لم تكن لتؤثر كثيرا في العدد الإجمالي للموقع ذائع الصيت. فيشير موقع كوم سكور، إلى أن فيس بوك جذب 78.7 مليون زائر في الولايات المتحدة في شهر يوليو (تموز). لكن برغم استمرار عملية انضمام مستخدمين جدد للموقع، فإن أعدادا صغيرة لكنها ملحوظة في ذات الوقت تغادره بعضهم بصورة علنية. وقال أحد المشتركين في رسالة بريد إلكترونية تنم عن السخط: "كلما سمحنا لأنفسنا أن نصبح أكثر اعتمادا على شيء مثل فيس بوك ـ ويقوم فيس بوك من جانبه ببذل قصارى جهده ليجعلك معتمدا عليه ـ كلما كان بمقدور فيس بوك أن يستغلنا. ولا يصبح الأمر مجرد صفحتك على فيس بوك بل صفحة فيس بوك عنك". وقد توالت موجات السخط على فيس بوك تباعا، كانت أولها في عام 2008 حيث أبدت مجموعة سخطها على فيس بوك عندما ثارت منازعات حول حقوق نشر برنامج سكريبلوس، عندئذ اتضح فجأة أن فيس بوك لم يكن ناديا اجتماعيا فقط بل قوة متوسعة على الإنترنت تراعي مصالح الشركة. ثم تلا ذلك ازدياد إحباط جماعة أخرى، تلك التي ينتمي إليها هارمسن، في الشتاء الماضي عندما زعم فيس بوك بأحقيته بملكية للمواد التي ينشرها المستخدمون على الموقع. (قام فيس بوك عقب ذلك بتعديل عقد عضويته، لكنه استمر في دمج الإعلانات والملكية الفكرية والحياة الاجتماعية). وأشارمشترك آخر إلى أنه اكتشف أن فيس بوك قوّض انطباعه عن الصداقة على الإنترنت، فقال: "من السهل الاعتقاد بأن الدائرة المقربة من الأصدقاء دائرة متناغمة وواضحة فتوسع الشبكات يمكن أن يؤثر على الخصوصية، وقال إن النشر الذي يبدو خاصا يمكن أن يتحول إلى حالة شبه عامة". وقال آخر :"كان السبب الرئيس وراء قطيعتي للفيس بوك، هو أنني كنت أضيع الكثير من الوقت أمامه، ولقد شعرت بالانفصال عن أصدقائي على الفيس بوك لأنني نادرا ما أتصل بهم بصورة مباشرة". و أضاف : "بدأ فيس بوك في مطاردتي ففي أحد الأيام طلب مني الرد على دعوة للتصويت على أحد الأفلام التي شاهدتها، وفي المرة التالية التي دخلت فيها على الموقع وجدت رسالة تقول إنها شاركت في التصويت، وقد كان ذلك هو السبب الذي دعاها إلى هجر فيس بوك إذ إنها لا تحب الاطلاع على شؤونها الخاصة". وقالت جولي كالم، الكاتبة والمداومة للتحديث على الفيس بوك في رسالة إلكترونية:"لقد لاحظت الهجرة الجماعية، وهي أشبه ما يكون بطفل أصابه الملل من لعبة جديدة". وأشارت كالم التي لا تزال تواصل نشر إنتاجها على الفيس بوك رغم تفضيلها تويتر في أغراض العمل الحرفي على الإنترنت: "إن فيس بوك جيد للبحث عن الأصدقاء، لكن ذلك لم يعد أمرا جديدا فالكل متاح الآن. وقد بات فيس منذ عدة أشهر مضت أشبه بالميت". لكن هل من الممكن أن يصبح "فيس بوك" مدينة أشباح على الإنترنت تديره مجموعة من المستخدمين مقيدي الحركة، لا يستطيعون إدخال أي تحديثات على صفحاتهم، وسط سطو مجموعات المسوقين على الشبكات الاجتماعية التي تمنوا أن يستفيدوا منها؟ إن كان الأمر كذلك فهو مثير للحزن. | ![]() |























